مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
16
رجالات التقريب
لكتاب ( أعيان الشيعة ) هي المعرفة الواسعة بتراجم أعلام هذه الطائفة الكبيرة من طوائف المسلمين سواء العلماء منهم أو أعيانها من سائر الطبقات من الوزراء والأمراء والملوك والسادة والقادة وكلّ من كان له شأن يذكر أو أثر يُسطر . وهكذا شأن غير هذه الموسوعة من كتب التراجم المختصرة أو المطولة ككتاب ( الكني والألقاب ) للمحدث الخبير الشيخ عباس القمي ( 1294 - 1359 ) وما يجري مجراه وهي كثيرة ولا سيما في اللغتين الفارسية والعربية بل وغيرهما من اللغات الإسلامية . وإلى جانب ذلك كله قيض الله في عصرنا للعلم وأهله ، الإمام الأكبر سيّدنا الأستاذ البروجردي من أسرة عريقة في العلم والشرف والفضائل فقام بعمل إيجابي كبير في فني الحديث والرجال يليق بأن يُعدّ ثورة في تاريخ هذين العملين ، فهذا الإمام مع تضلعه في الفقه والأصول وسائر العلوم الإسلامية على المستوى العالي ، الذي نال به زعامة الشيعة وإمامة الطائفة ، قد صرف شطراً كبيراً من عمره في علمي الرجال والحديث ، فجاء فيهما ببديع ، وأصبح حلقة ملحوظة من حلقات النشوء والتطور في هذين المجالين ، وقد ساعده على ذلك أمران : الأوّل : أنه تتلمذ في أول أمره بإصفهان حيناً من الدهر ، وكانت حوزتها العلمية احتفظت إلى تلك الحين بالسنن القديمة ، ولم تنس أساليب القدماء التي كانت تهتم بالعلوم النقلية إلى جانب العقليات ، فكان يُوجد فيها رجالٌ خُبراء بالحديث والرجال والتراجم ، وما إليها من العلوم التي نسيت في غيرها من أودية العلم وحوزاته ، أو كادت أن تنسى فكانت مدرسة إصفهان المزدهرة بهذه العلوم طيلة أكثر من ألف سنة ، وخاصة في العصر الصفوي فما بعدها عامرة بالعلماء في جميع فنون الإسلام ، ومن جملتها علم الرجال والتراجم ، وكفانا شاهداً بذلك أنّ أبا نُعيم الإصبهاني - وهو الجد الأعلى للأسرة المجلسية - ترك كتابه « حلية الأولياء » وغيرها لنا من قبل ألف سنة ، والعلامة السيّد محمد باقر الروضاتي ألّف كتابه القيّم ( روضات الجنات في تراجم الفقهاء والسادات ) من قبل مائة سنة في هذه البلدة ( إصفهان ) . فهذا المناخ العلمي ترك أثره على هذا الطالب الذي أتى من بروجرد بما فيه من استعداد متفوق ، نعم ترك أثره في اتجاهه الفكري وأسلوبه العلمي فيما بعد ، ولا مجازفة في القول لو قلنا أن آراءه كانت استمراراً لمدرسة إصفهان علماً بأن مدرسة النجف الأشرف في تلك الآونة غلب عليها الفقه والأصول . متجهة إلى السلوك العقلي أكثر من الاتجاه النقلي . الثاني : أن السيّد الأستاذ بعد أن استكمل علماً وعملًا واستوفى حظه من العلوم ولا سيما الفقه والأصول بالنجف ، عاد إلى وطنه بروجرد معتكفا في مكتبته الخاصة العامرة بأنفس الكتب ، يتابع التحقيق والدراسةزهاء أربعين سنة أي من سنة 1328 ه - . ق إلى سنة 1364 - حيث انتقل إلى بلدة قم - وكان يهتم من بين العلوم بعلم الرجال خاصة . فدرس وبحث وكتب وألّف وجدّد